القاضي التنوخي
34
الفرج بعد الشدة
260 كيفيّة إغراء العمّال بأخذ المرافق وقال « 1 » : ورد علينا في وقت من الأوقات ، بعض العمّال [ 159 ظ ] متقلّدا للأهواز ، من قبل السلطان ، فتتّبع رسومنا « 2 » ، ورام نقض شيء منها . فكنت أنا وجماعة من التنّاء في المطالبة ، وكان فيها ذهاب غلّاتنا في تلك السنة ، لو تمّ علينا ، وذهاب أكثر قيمة ضياعنا . فقال لي الجماعة : ليس لنا غيرك ، تخلو به ، وتبذل له مرفقا ، وتكفيناه . فجئته ، وخلوت به ، وبذلت له مرفقا جليلا ، فلم يقبله ، ودخلت عليه بالكلام من غير وجه ، فما لان ، ولا أجاب . فلمّا يئست منه ، وكدت أن أقوم ، قلت له : يا هذا الرّجل ، أنت مقيم من هذا الأمر ، على خطأ شديد ، لأنّك تظلمنا ، وتزيل رسومنا ، من حيث لا يحمدك السلطان ، ولا تنتفع أنت أيضا بذاك . ومع هذا فأخبرني ، هل تأمن أن تكون قد صرفت ، وكتاب صرفك في الطّريق ، يرد عليك بعد يومين أو ثلاثة ، فتكون قد أهلكتنا ، وأثمت في أمورنا ، وفاتك هذا المرفق الجليل ، ولعلنا نحن نكفى ، ويجيء غيرك ، فلا يطالبنا ، أو يطالبنا فنبذل له نحن هذا المرفق ، فيقبله ، ويكون الضرر يدخل عليك . فحين سمع هذا وافق ، كأنّه قد علم من أمره ضعفا ببغداد ، وتلوّنا ،
--> ( 1 ) الراوي : أبو القاسم عبد اللّه بن محمّد بن مهرويه الأهوازي ، المعروف بابن أبي علان ، قال عنه القاضي التنّوخي صاحب كتاب الفرج بعد الشدّة : إنّه خال والده ، راجع القصّة 1 / 119 من نشوار المحاضرة . ( 2 ) الرسوم ، ومفردها رسم : كلّ تصرّف استمرّ ، وأصبح في حكم المقرّر ، كالتصرّف الحاصل في كيفيّة احتساب الضرائب ، وفي كيفيّة استيفائها .